مرعيان المحبة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أمشـــــــاط الضــــــوء

اذهب الى الأسفل

أمشـــــــاط الضــــــوء Empty أمشـــــــاط الضــــــوء

مُساهمة من طرف ha-masri الثلاثاء يوليو 22, 2008 2:53 pm

أمشاط الضوء
قصة قصيرة - نوال الجبر
تحتَ أقدامِي تموتُ البتلاتُ قبلَ أن أخرجَ من خجلِي وبعدَ أنْ فقدتُ وجودَهُم حولي..
فقدتُ قدرتي على التركيزِ في أنْ أمتصَّ صورةً للذاكرةِ، غابت أصواتُهُم عند خروجي وأمشاط ُ الضوءِ تسافرُ في الغيابِ، بينَ يديهِ الغليظةِ يقودُ خطواتي كأنَّهُ يَحثُّني على الهروبِ وصوتُ عقلي يقولُ كيفَ تخرجُ العذراءُ من جنَّتِها بخطواتٍ سريعةٍ، لا أعرفُ كمْ مِنَ الوقتِ توقّف عندَ عيني َّ حتى هالني غضبُهُ والعربةُ تقودُنا في صمتٍ!
المباني العاليةُ والجبالُ تلوِّحُ خلفَها والطرقاتُ الملتويةُ تخفي سراً أكادُ أجهلَهُ.. بكيتُ لفرط ِ دهشتي، إلى أينَ سيأخذُني لا ضوءَ ولا حتى بشر ٍحيثُ الصمتُ ما زالَ مستمراً..
توقفَ عنْ القيادةِ والسيارةُ ما زالت تعملُ!
والخوفُ يأكلُ دهشتي ويسري رعشاتٍ بينَ أطرافي الباردةِ..
حاولَ أن يُزيحَ إزرارَ ثوبِهِ الأبيضِ وتنفسَّ الصُعداء.. ألقى بغرته البيضاءِ في المرتبةِ الخلفيةِ، نظر إليّ شزراً وقال:
- انتظريني هنا سأذهب قليلاً وأعود..
أجابته فور أن أنهى جملته:
- أشعر بالخوف!
- لا بأس أنا لستُ ببعيدٍ عنكِ.. تحدّثي وستسمعين صوتي..
ذهبَ والكونُ المظلمُ يطبقُ على حواسي ماذا بيدي أن أفعلَ!
في مكانٍ مظلم ٍ مع شخصٍ لا تعرفُهُ حواسي ولم تعتد عليه كلماتي..
فظت اسمه مرّات عدّة كشخصٍ سيسرقُني لحياةٍ جديدةٍ أكونُ فيها سيدة
ولكنني هنا وحيدةٌ..
أي لونٍ للفرح سيتبقّى من ليلتي الأولى معهُ.. من حياتي الجديدةْ، وأين ذهبَ كلُّ هذا الوقتِ ماذا يفعلُ في ساعةٍ متأخرةٍ كهذهِ؟!
تحرقُني الأسئلةُ وأتوهُ بحثاً عن جوابٍ لها..
بكيتُ كثيراً هل عليَّ أن أتعلمَ قيادةَ السيارةِ في وقتٍ كهذا! ومكانٌ موحشٌ.. تلحُّ عليَّ فكرةُ الهروبِ.. أن أبتعدَ.. أنقذ َنفسي.. أعود ُ لتلك القاعةِ وبنفس ِالفستان الأبيض ِ وبفارسٍ قتلَهُ الظلامُ!
جهشت نفسي بالبكاءِ حتى علا صوتُ بكائهِ على صوتي خلتُهُ جنيّا..
توقفتُ عن البكاءِ كأنني أبحثُ عن ذلكَ الصوتِ الذي يعلو حيناً ويخفتُ حيناً آخر..
اقتربَ مني ذلك الصوتُ أحسستُ به يلامسُني حتى هجمَ عليَّ وصرخاتي تعلو أكادُ أفقأُ عيني كلَّما أخفيتْهما بشدةٍ تحتَ كفي الباردْ!
جاوبني صارخاً: اصمتي!
نظرت ُ إليه هذا هو إذن..ً كان جسدي يغتالُه ُ الخوفُ وصمتُ قلبي يتسابقُ مع أضلعي..
حاولَ أن يدفعَ بابَ السيارة ِ بقدمِه ِ بعدَ أن فتحَهُ بيدِهِ قادني للخارج ِ حاولتُ أن أعودَ ولكن يدي شُلَّت بالخوف ِ
صرختُ بهِ.. أرجوكَ تريث إلى أينَ تأخذُني وفي أيِّ مكان ٍنحن؟
أعدني إلى عائلتي..أعدُكَ ألا أخبرهم عن ما حدث فقط أعدني..
ستذهبين معي.. قالها صارماً
قلتُ لهُ لكنني لا أريدُ الذهابَ لمكان ٍ لا أعرفُهُ أريدُ أن أعودَ لأمي أرجوكَ..
بكيت وألقى بعباءَتي بالقرب ِ من السيارةِ
ويدي لا زالت تنتحرُ بين كفيهِ..
كان هناك حائط ٌ قديم ٌ ليس مرتفعا جدا ولا قصيرا جدا.. والبوابةُ مفتوحةٌ كأنها تنتظرُ قدومَنا غابت أجسادُنا في الظلامِ.. تشبثتُ به أكثر وجسدي يرتجف أكثر حتى أن كلماتي تسقط ُميتةً قبل أن تخرجَ!
دموعُهُ الساخنةُ تغمرُ يدي وأنفُهُ يسيلُ بشدةٍ..
سقطت ُعلى الترابِ لم تعد قدماي قادرتين على أن تحملاني وكفيَّ بين َ يديهِ لا زالَ يشدُها بقوةٍ وفستاني الأبيضُ تحوَّلَ لرمادي.. فقدتُ فردةَ حذائي الأبيض والأُخرى بشريطِها الأبيض تلتفُّ على ساقي، توقفَ فجأةً وحملني بين ذراعيهِ بعدَ أن تمزقت ساقي وعلتْ صرخاتي من خلعِ ذراعي اليمنى..
وضعني عند البابِ المفتوحِ وأنيني لا ينقطعُ، سافرتُ في البكاءِ.. عادَ من جديدٍ وضعَ رأسي على صدرِه واحتضنني بشدةٍ وانهارَ من جديدٍ يبكي.. أخذَ رأسي بين يديه ِ وقبّلني قبلةً طويلةً ثم قال: ألا ترغبينَ برؤية أُمي!؟
******************************************
مرحبـــــاً
أنا ح . مصـــري
لقد وضعت هذا الموضوع وأتمنى أن ينال إعجابكم
وأتمنى للجميع المتعة والفائدة
وشـــــكراً

ha-masri

عدد الرسائل : 5
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 17/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى